هل ولد المسيح في 25 ديسمبر؟

يعتبر يوم الــ 25 من ديسمبر من كل عام هو يوم احتفال النصارى بإعتباره عيد ميلاد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام وكذلك اليوم الأول من يناير من كل عام بإعتبار انه كان يوم خِتان سيدنا عيسى عليه السلام. ولكن الواقع يختلف عند بعض البابوات وكهنة الكنائس النصرانية وكذلك الباحثين. يعتقد البابوات والكهنة ان يوم ميلاد المسيح غير معروف اصلاً وكذلك يظن الباحثون ان التقويم الميلادي لايمد بصلة الى يوم ميلاد المسيح عليه السلام.

أصل عيد الميلاد:

وللعلم فإن التقويم الميلادي هو في الأصل تقويم روماني حيث كان الرومان يدينون بالوثنية وكانوا يمجدون التأريخ الشمسي لميلاد إثني عشر إلهاً مزعوماً من آلهة الرومان الأسطورية، كما تعود أيضاً إلى تمجيد قائدين من قواد الرومان وهما يوليوس قيصر الذي أطلق اسمه على الشهر السابع باسم “يوليو” وأغسطس الذي أطلق اسمه على الشهر الثامن (أغسطس). وكان يوم الــ 25 من ديسمبر يوم احتفال الرومان بميلاد الاله الاعظم “سول” من كل عام. (مصدر 1)

كان رجال الكنيسة الغربية (الكاثوليكية) يرغبون في تحديد يوم معين ليحتفلوا بميلاد المسيح ولكنهم كانوا لا يعرفون متى ولد بالضبط وبذلك اقترحت الكنيسة الغربية الكاثوليكية في القرن الرابع الميلادي ان يحتفلوا بيوم الـــ25 من ديسمبر وكأنه يوم ميلاد المسيح بينما هو في الأصل عيداً وثنياًرومانياً، ولكن هذا الاقتراح تم رفضه من قِبل مسيحيو مابين النهرين والشرق الاقصى (الصين)، حيث اتهم مسيحيو ما بين النهرين -دجلة والفرات-اخوانهم الغربيين بالوثنيةوعبادة الشمس باتخاذهم هذا الاحتفال الوثني عيداً مسيحياً، وفي القرن الخامس أمرت الكنيسة الغربية بأن يُحتفل به إلى الأبد في نفس يوم الاحتفال الروماني القديم بميلاد “سول” ، نظراً لعدم معرفة ميلاد المسيح معرفة مؤكدة. وهكذا ومنذ ذلك القرن يحتفل النصارى بهذا اليوم وهو في الأصل يوماً مزيفاً. (مصادر 1،2)

اصل شجرة عيد الميلاد:

كان نمرود- وهو حفيد حام بن نوح – رجلاً شريراً في مدينة بابل التي غرق أهلها في الترف والآثام .. ويقال أنه تزوج أمه التي كان اسمها سمير أميس ، وبعد موته المفاجئ نشرت تلك الأم عقيدة شريرة مفادها أن نمرود ظل على قيد الحياة في شكل كائن روحي ، وادعت أن شجرة مخضرة اخضراراً دائماً نبتت ذات ليلة في جذع شجرة ميتة ، وهو ما يرمز إلى انبثاق حياة جديدة من الميت نمرود ، وزعمت سمير أميس أن نمرود يزور تلك الشجرة الدائمة الاخضرار في ذكرى عيد ميلاده من كل سنة ويترك فوقها هدايا ، وكان تاريخ ميلاد نمرود يصادف الخامس والعشرين من ديسمبر والذي اصبح يُحتفل به كعيد ميلاد للمسيح عليه السلام ، وهذا هو الأصل الحقيقي لشجرة عيد الميلاد.

وعلى مر العصور أصبح نمرود في طقوس العبادة الوثنيةهذه هو المسيح الدجال ابن بعل إله الشمس ، وفي هذا النظام البابلي الزائف أصبحت الأم والطفل – سمير أميس ونمرود الذي ولد مرة أخرى – أصبحا محور تلك العبادة. وهكذا أصبحت أيضاً فكرة “الأم والطفل” في القرنين الرابع والخامس الميلاديين عندما كان مئات الألوف من وثنييالعالم الروماني يعتنقون المسيحية والتي اصبحت لها شعبية وقتها ، حاملين معهم عاداتهم وعقائدهم الوثنيةالقديمة ويخفونها تحت أسماء لها وقع مسيحي ليس إلا ، وأصبحت هذه الفكرة أيضاً ذات شعبية كبيرة. (مصدر 1)

القران الكريم يثبت زيف يوم ميلاد المسيح:

قال الله تعالى مخاطباً مريم ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) (مصدر 3)…صدق الله العظيم …”سورة مريم .. اية 25″ ) وقيل في التفسير: الجني هو الذي بلغ الغاية ، وجاء أوان اجتنائه).

نعلم جميعاً ان حصاد التمر يكون بأواخر الصيف حتى الخريف (نهاية اكتوبر)، وبما ان سيدتنا مريم كانت متكئة على نخلة مثمرة بالرُطب حين ميلاد سيدنا المسيح علية السلام فإن هذا يدل على ان ميلاده كان بوقت الحصاد … والحصاد اصلاً يكون عادتاً بين فصلي الصيف والخريف (نهاية اكتوبر). وهنا نتسائل: لماذا النصارى يحتفلون بعيد الميلاد في وسط الشتاء(بنهاية ديسمبر) بينما المسيح ولد اصلأ خلال ايام الصيف او الخريف؟!!!!!

اذن ماقاله الباحثين وبعض الكهنة والبابوات عن ان المسيح لم يلد بيوم الــــ 25 من ديسمبر وان مايحتفل به النصارى اليوم هو مجرد عيد ميلاد وثني روماني (يوم ميلاد الاله “سول”) وهذا مايؤكده الاستنتاج من الأية الكريمة المذكورة.

المصادر:

  1. هربرت أرمسترونج، الحقيقة المجردة عن عيد الميلاد، كنيسة جميع انحاء العالم الأمريكية، باسادينا – كاليفورنيا، صدرت 1952 و 1972 و 1974. ونشر البحث مترجماً في مجلة الاعتصام يناير 1980.
    Herbert W. Armstrong, The Plain Truth about The Christmas, Worldwide Church of God, California, 1911, 1952, 1972, 1974.
  2. اندري فوس، عيد الميلاد في الانجيل، مجلة التجديد الاسلامية، 1984.
  3. القران الكريم ، سورة مريم، اية 25.

بقلم/ م. ابراهيم الفقيه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *