الخراف

هل الخراف أصلها عربي ؟

ملاحظة: الخراف المذكورة فى القصة من خيال المؤلف ولكن ربما يتصادف وجود خراف حقيقية منها تعيش فى مجتمعنا …. فى زاوية قاصية .. وبعيدا عن الأعين … كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه …. منتظرا وصول أول خروف من الزريبة المجاورة للمسلخ .في تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتاكل وتشرب وكأنها قد جاءت الى تلك الزريبة بضمان الخلود .
دخل الجزار فجأة الى وسط الزريبة فأدركت ” الخرفان ” بحسها الفطري أن الموت قادم لامحالة .وقع الاختيار على احد الخراف ..وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه الى خارج الزريبة ….. ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين ..وقد شعر برهبة الحدث.. وجبن الموقف ..وهو يقاد الى الموت … فنسي الوصية رقم واحد من دستور القطيع … وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور …وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة ….وطانت الوصية تقول :- حينما تقع عليك اختيار الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك الجزار ويعرض حياتك وحياة افراد القطيع للخطر .قال هذا الكبش في نفسه : هذه وصية باطلة ودستور غبي لاينطلي حتى على قطيع الخنازير ..فكيف بنا نحن الخراف ونحن أشرف وأطهر .. … فاذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف … فلا أعتقد انها ستضرني …

اما قولهم ان مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتل جميع الخرفان …فهذا من الغباء …فماجاء بنا هذا الجزار الى هذه الزريبة الا وقد أعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الاخر ….فمقاومتي قد تفيد ولكنها بلا شك لن تضر ….

انتفض ذلك الكبش انتفاضة الاسد الهصور ..وفاجأ الجزار …واستطاع ان يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع حيث نجح في الافلات من الموت الذي كان ينتظره .

لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا … فالزريبة مكتظة بالخراف ولاداعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهارب ….

أمسك الجزار بخروف اخر وجره من رجليه وخرج به من الزريبة ….

كان الخروف الاخير مسالما مستسلما ولم يبد اية مقاومة ……….الا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع

نال ذلك الخروف اعجاب جميع الخرفان في الزريبة … وكانت جميعها تثني عليه بصوت مرتفع وتهتف باسمه … ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو يقول …..

حانت ساعتك ايها الخروف العزيز

خيم الصمت على الجميع ….وخاصة بعد ان وصلت رائحة الموت الى الزريبة . ولكنهم سرعان ماعادوا الى اكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفضون أي فكرة لمقاومة ذلك المصير بل قد يتعرض أي خروف يدعو الى مقاومة الجزار الى الموت نطحا قبل أن يقتل ذبحا .

وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الاخر …. وفي كل مرة ياتي الجزار ليأخذ احدهم لاتنسى بقية الخراف بان توصيه على الموت على دستور القطيع لا ثم لا للمقاومه

وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد …. اذا وجد خروفا هادئا مطيعا …فانه يأخذ معه خروفا اخر .

وكل مازاد عدد الخراف المستسلمة … زاد طمع الجزار في أخذ عددا اكبر في المرة الواحدة … حتى وصل به الحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين اخرين او ثلاثة او اكثر لتسيرخلف هذا الخروف الى المسلخ ….

وهو يقول : يالها من خراف مسالمة … لم احترم خرافا من قبل قدر ما احترم هذه الخراف …

انها فعلا خراف تستحق الاحترام .

كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا امام الخراف الاخرى حتى لايثير غضبها وخوفا من أن تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا… ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق ..

أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته ..وان خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم

مايمنعها من المطالبة بمزيد من الحقوق …. فصار يجمع الخراف بجانب بعضها … ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط … ثم يقوم بسدحها وذبحها …
والاحياء منها تشاهد من سبقت اليهم سكين الجزار .. ولكن .. كانت الوصية من دستور القطيع تقف

حائلا امام أي احد يحاول المقاومة او الهروب …” لا تقاوم …”

في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لاخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح مابدأه ذلك اليوم …

كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت واخراج بقية القطيع معه

كانت الخراف تنظر الى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره .

لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا … فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب .

وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة …. لم يكد يصدق عينيه …

صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح

ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع …. بل كانوا جميعا يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه و يرتعدون

خوفا من أن يكتشف الجزار ماحدث …

وقف ذلك الكبش الشجاع ينظر الى القطيع .. في انتظار قرارهم الاخير

تحدث افراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بانفسهم من سكين الجزار ….

وجاء القرار النهائي بالاجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع ….

في صباح اليوم التالي ….جاء الجزار الى الزريبة ليكمل عمله .. فكانت المفاجأة مذهلة

سياج الزريبة مكسور …… ولكن القطيع موجود داخل الزريبة و لم يهرب منه أحد ……….

ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا … وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح …

نظر اليه ليعرف حقيقة ماحدث ……….. صاح الجزار … ياالله … انه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس .

نظرت الخراف الى الجزار بعيون الامل ونظرات الاعتزاز والفخر بما فعلته مع ذلك الخروف ” الارهابي ” الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر .

كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف … حتى أنه صار يحدث القطيع بكلمات الاعجاب والثناء

ايها القطيع .. كم افتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة اتعامل معكم …

ايها الخراف الجميلة …لدي خبر سعيد سيسركم جميعا …..وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير ….

أنا وبداية من هذا الصباح ….. لن أقدم على سحب أي واحد منكم الى المسلخ بالقوة …. كما كنت أفعل من قبل … فقد اكتشفت انني كنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم ….

كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الاعزاء أن تنظروا الى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ …فاذا لم تروها معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ .

فليأت واحد بعد الاخر …. وتجنبوا التزاحم على ابواب المسلخ …. وفي الختام لا انسى أن اشيد بدستوركم العظيم …… لا للمقاومة …

وهذا ماجنته ايديكم ايها الخراف الغبية

في الختام … مجرد سؤال : هل الخرفان أصلها عربي ؟؟

 

7 تعليقات على “هل الخراف أصلها عربي ؟”

  1. قصة رائعة جدا !!
    =–=-=-=-=-=
    ذات يوم كنت في احد المتاجر الاستهلاكية وبعد ان انتهيت من انتقاء اغراضي في العربة وذهبت ناحية الحساب وكان قبلي في الطابور سيدة ومعها بنتين صغار ومن بعدهم شاب ثم انا.
    ولاحظت ان محاسب الكاشير قال للسيدة حسابك 145 ريال وبعدها مدت يدها في شنطتها تدور هنا وهناك وجمعت مائة ريال والباقي عشرات و لقيت كل واحدة من البنات جمعت الريالات اللي معاها الى ان وصل المبلغ 125 ريال وظهرالارتباك على الام حاولت ترجع شي من الاغراض عشان تقلل الحساب وواحدة من البنات تقول لها يا امي هذي ما نحتاجها مو مهمة !
    وفجأة لقيت الشاب اللي خلفهم يرمي ورقة فئة خمسين ريال بجانب السيدة في خفة وسرعة فائقة ومباشرة يخاطبها بمنتهى الهدوء والأدب يا أمي انتبهي هذي طاحت من شنطتك وانحنى امامها وأخذ الخمسين ريال من الأرض وأعطاها لها
    وشكرته السيدة وأخذت المبلغ و أكملت الحساب وانصرفت.
    وبعد ان انهى حسابه هو الاخر تحرك مسرعا دون ان يلتف خلفه
    فلحقته بسرعة وقلت له انتظر يا أخي أنا أريد أتحدث معاك.
    وسألته بالله عليك كيف جاتك الفكرة بهذه السرعة ونفذتها بهذا الاتقان.
    طبعا في البداية حاول الانكار ولكن بعد أن أخبرته بأني شاهدته وطمأنته أني مو من سكان مكه واني بأعتمر و أرجع مدينتي والاغلب اني لا أراه مرة أخرى قال لي شوف يا أخي والله اني كنت متحير ويش أسوي طوال الدقيقتين اللي قعدوا يجمعوا فيها الحساب ولكن ربك سبحانه وتعالى ألهمني هذا التصرف حتى لا أحرج الام أمام بناتها
    بدون أدنى حيلة مني وبالله عليك لا تفتنني واتركني أذهب
    قلت له يا أخي أرجو الله أن تكون ممن قال عنهم (فأما من أعطى و اتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى)
    فدمعت عيناه واستأذن ومشى لسيارته مسرعا
    أسأل الله له الأجر والثواب و أن يجعلنا و أياه ممن قال الله عنهم (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)
    أسأل الله أن يجعلنا ممن ينفقون في سبيله وابتغاء مرضاته
    ذا أعجبــكم المـوضــــوع
    إضـغــط لايـــك و متابعه للصفحه للافادة و شكراا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *