قصة عباد بن شرحبيل

قصة لعله نزعه عرق والعبر المستوحاة منها

مسألة الشرف عند العرب قضيّةٌ لا تقبل المساومة، فقد كانت بمثابة الخطّ الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، والحمى المحرّم الذي لا يُسمح بالاقتراب منه، وكيف لا يكون كذلك وكلّ شهمٍ فاضلٍ لا يقبل أن يكون عرضه محلاًّ للتهمة أو موطناً للحديث، فتراه يدفع ماله ويبذل مهجته ودمه ثمناً رخيصاً مخافة أن تناله سهام الظنون المسمومة.

الحديث

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “جاء رجل من بني فزارة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود -وهو يريد الانتفاء منه- فقال له: (هل لك من إبل؟) ، قال: نعم، قال: (ما ألوانها؟) ، قال: حُمْر، فقال له: (هل فيها من أورق؟) ، قال: نعم، قال: ( فأنى كان ذلك ؟) ، قال: أراه عرقٌ نزعه ، قال: ( فلعل ابنك هذا نزعه عرق) ، ولم يرخص له في الانتفاء منه” متفق عليه.

شرح القصة

هناك رجل ولدت زوجته غلام اسود فخشي ان يكون هذا الولد ليس منه، فاسرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ولد لي غلام أسود وانا وأمه ليس فينا سواد وإن قلبي يستنكره يا رسول الله ، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام هل تملك إبل ، قال نعم، قال هل ولدت ، قال نعم، قال ما لونها ، قال حمر، قال هل في أولادها جمل أسمر، قال نعم، قال له الرسول عليه الصلاة والسلام من أي جاء الجمل الأسمر وابواه حمر، قال ربما أخذ هذا من اصل بعيد كالجد وجد الجد، قال عليه السلام  لعل إبنك هذا الأسمر اخذ اللون من جد بعيد فأقتنع الرجل ورجع إلى أهله راضياً مرضياً.

العبر المستوحاة من القصة

  1. هذا الحديث يدل على حِرْصِ النبيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- على الأنساب، وعلى احتياطِه لها، وعلى دَرْئِه ودَفْعِه عنها كلَّ شبهةٍ.
  2. والحديث أيضًا يدل بمفهومه على الزجر عن سوء الظن.
  3. أن الزوج لا يُباح له الانتفاء من ولده لمجرّد شبهة عرضت.
  4. في الحديث دليل على صحة القياس  والإعتبار بالنظير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *