قصة عباد بن شرحبيل

قصة “دخلت النار في هرّة” والعبر المستوحاة من القصة

حدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن العديد من القصص وكان في ذلك منفعة وعلم حتى يومنا هذا ومنها قصة الامرأة التي عُذبت لأنها عذبت هرة.  فهذه القصة مثلاً تعلمنا كيف نتعامل مع الحيوانات والغريب أن نرى الغرب في أيامنا هذه يعنى بحقوق الحيوان و الكثير من المسلمين لا يطبقون أدنى من نص عليه ديننا الحنيف.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ( عُذّبت امرأة في هرّة ، سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها ، ولا سقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) متفق عليه.

وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – رأى تلك المرأة في صلاة الكسوف حيث قال : (ودنت مني النار ، فإذا امرأة تخدشها هرّة ، قلت : ما شأن هذه ؟ ، قالوا : حبستها حتى ماتت جوعا ، لا أطعمتها ، ولا أرسلتها تأكل ) .

وجاء في رواية النسائي : ( حتى رأيت فيها امرأة من حمير تعذب في هرّة، فلقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت وإذا ولت تنهش أليتها ) .

شرح القصة:

جرت وقائع هذه القصة أيّام الجاهليّة ، والقصّة أن امرأة من “حمير ” كانت تملك هرّة ، فبدلاً من رعايتها والاعتناء بها ، وبدلاً من إطعامها والإحسان إليها ، إذا بها تحبسها وتمنعها من الخروج ، و منعت عنها  أيضا الطعام والشراب ، دون أن تُلقي بالاً إلى أصوات الاستغاثة التي كانت تصدر من الهرّة . وظلّت الهرّة تعاني من الجوع والعطش أياما وليالي ، لم تجد شيئاً تأكله او قطرة ماء تشربها ، ولم يُسمح لها بمغادرة البيت علّها تجد شيء تأكله ، حتى فارقت الحياة ، والمرأة تنظر إلى ذلك كلّه دون أن تحرّكها يقظة من ضميرٍ أو وازعٌ من خير . ولكن الله يمهل ولا يهمل، فالله لا يرضى بالظلم على أحد، فكان عقابها الإلهيّ الذي رآه النبي – صلى الله عليه وسلم – يوم كُسفت الشمس أن الله سلّط عليها هرّة تجرحها بمخالبها و تجرحها في مؤخرّتها مُقبلةً مُدبرة حتى يوم القيامة ، ثم يكون مصيرها نار جهنّم والعياذ بالله .

العبر من  القصة:

  1. إهتمام الإسلام بالحيوانات والتحذير من تعذيبها وأذيتها.
    في التحذير – الذي ورد في الحديث – من تعذيب الحيوانات وأذيّتها ، دعوةٌ إلى الإحسان والرّحمة بالآخرين ، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلّق بالحيوانات ، والإسلام قائم على مبدأ الإحسان في معاملة الخالق والمخلوق.
  2. الحيوانات نعمة من نعم الله
    والعناية بهذه النعم من آداب الشكر عليها.  تخيل مثلاً أنك ان أهدية شخصاً ما هدية و رماها وحطمها أمامك بلا مبالاة! كيف تكون ردة فعلك – هل تهديه مرة أخرى ؟
  3. أن الجزاء من جنس العمل فكما عذبت المرأة الهرة بحبسها وإهمالها عذبت بدخولها النار.
  4. التحذير من أسباب دخول النار.
  5. جواز اتخاذ الهرة في البيت.  ولا مانع من حبس الهرة في البيت بشرط سقيها وإطعامها.
  6. تفخيم شأن الذنب ولو كان صغيراً، وأن الإصرار على الصغائر يلحقها بالكبائر.
  7. التنبيه على العناية بالسجناء والإحسان إليهم.

وقد جاء أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في العناية بالحيوانات ورحمتها و الرفق بها و منها :

  • ( لا تقصوا نواصي الخيل – مقدّم رأسها – ولا معارفها – شعر الرّقبة -ولا أذنابها ؛ فإن أذنابها مذابّها – أي تدفع عنها الهوام – ، ومعارفها دفاؤها – أي كساؤها الذي تدفأ به – ، ونواصيها معقودٌ فيها الخير ) رواه أبو داود
  • ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) رواه النسائي
  • وعندما رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – حماراً قد ُوسم في وجهه ، غضب لذلك وقال : ( لعن الله الذي وسمه ) رواه مسلم
  • وفي مجال الاهتمام بغذاء الحيوان يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض ) رواه مسلم

بعض المصادر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *