قصة عباد بن شرحبيل

قصة تجاوز عن المعسر تجاوز الله عنك والعبر المستوحاة منها

لم تخلُ البشريّة يوماً من أصحاب الأيادي البيضاء ، ممّن نذروا أنفسهم لقضاء حوائج الخلق وتفريج كرباتهم ، فسيرتهم في الناس محمودة ، وصفاتهم بالخير مسطورة .المداينة والإقراض ومساعدة الآخرين والتجاوز عن المعسر، خصلة حميدة، وصفة كريمة، أولئك هم خيرة الخلق للخلق ، وأحبّ الناس إلى الخالق.

الحديث

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه ، فقيل له : هل عملت من خير ؟ ، قال : ما أعلم ، قيل له : انظر ، فقال : ما أعلم شيئا ، غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم ، فأنظر الموسر ، وأتجاوز عن المعسر ، فأدخله الله الجنة ) رواه البخاري .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( كان تاجر يداين الناس ، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه ، لعل الله أن يتجاوز عنا ، فتجاوز الله عنه ) رواه البخاري .

 

شرح القصة

ذكر رسول الله – صلى الله عليه وسلّم – هذه القصة لتكون مثالا يقتدي به الناس.  فهذا الرجل لم يكن كثير العبادة ولكنه كان لديه مال كثير، فأوسع عليه رزقه حتى اصبح من كبار التجار، بحيث اصبح الناس يقصدون بابه ليقترضون منه المال، فإذا جاء احدهم نظر في حاله، إن كان موسراً لم يُعجّل في طلب ماله منه ، وإن كان معسراً تجاوز عنه فأسقط عنه بعض الدين أو كلّه ، واستمرّ على ذلك القانون الفريد الذي وضعه لنفسه طيلة حياته . فعندما حانت لحظة الموت، سألته ملائكة الموت عن افضل عمل له في حياته، فلم يتذكر شيء يرى انه مستحق للذكر، فكرر الملائكة عليه السؤال، فتذكر ما كان يفعل مع المقترضين فأخبرهم عن الطريقة التي كان يعاملهم بها، وهو يرى في نفسه من ان هذا العمل أقل من يذكر، لكن الله سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين وأرحمهم فقد كافأه على هذا العمل وتجاوز عنه فأدخله الجنة.

العبر المستوحاة من القصة

  1. إنّ السعي لقضاء حوائج المسلمين والوقوف معهم أفضل من الاعتكاف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ قال عليه الصلاة والسلام : «ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهراً ، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى ، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام» [ابن أبي الدنيا] .
  2. التجاوز والتسامح في التقاضي.
  3. من أحسن الظن بربه كان الله عند حسن ظنه.
  4. الصفة الإلهية وهي الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء.

الأحاديث النبوية المتعلقة بموضوع التسامح وتيسير الأمور وقضاء الحوائج

 

  1. قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربة ، أو يقضي عنه دينا ) رواه الطبراني.
  2. وفي حديث آخر : ( إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد ) رواه الطبراني .
  3.  قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( رحم الله عبدا سمحاً إذا باع ، سمحاً إذا اشترى ، سمحاً إذا قضى ، سمحا إذا اقتضى ) رواه البخاري .
  4. بيّن النبي – صلى الله عليه وسلم – أجر أهل السماحة فقال : ( من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) رواه مسلم .
  5. وقال أيضاً : ( من نفس عن غريمه أو محا عنه ، كان في ظل العرش يوم القيامة ) رواه أحمد .
  6. قال صلى الله عليه وسلم :(من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة وأن يظله تحت عرشه فَلْيَنْظُرْ مُعْسِرً) .
  7. قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *