الصائمين

إستقبال شهر رمضان المبارك – كيف يجب ان يستقبله المسلمون؟

ليس إستقبال شهر رمضان بتبادل باقات الورد والزهور، ولا بإلقاء الأناشيد والأراجيز، ولا بتهيئة الملاعب والصالات، ولا بجمع صنوف أنواع المطاعم والمشروبات والمأكولات . إن التهيّؤ لهذا الشهر الكريم يكون بالاستعداد للطاعة وللعبادة وإقبال صادق على الله جلّ وعلا وتوبة نصوح من كل ذنب . فهناك عدة امور ينبغي على المسلم القيام بها ليكون جاهز لإستقبال شهر رمضان المبارك .

شهر رمضان ، شهر الخير والرحمة والرضوان، شهر العزة والكرامة ، شهر التوبة والإنابة ، شهر الصوم والقيام والعبادة، شهر القرآن ، شهر العفو والغفران، شهر الذكر والطاعة والإيمان.  قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

شهر رمضان هو أفضل شهور العام ، لأن الله سبحانه وتعالى اختصه بأن جعل صيامه فريضة وركناً رابعاً من أركان الإسلام ، وشرع للمسلمين قيام ليله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت) متفق عليه . وقال عليه الصلاة والسلام : (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه .

كيفية إستقبال شهر رمضان

من بعض النصائح في موضوع إستقبال شهر رمضان ما يلي:

  1.  ينبغي أن يكون عند المسلمِ حرصٌ كبيرٌ على بلوغِ هذا الشّهرِ الكريمِ، ويظهرُ ذلك في سؤالِ اللهِ تعالى بصدقٍ وإلحاحٍ أن يُّبلِّغَهُ إيّاهُ، وهو في كاملِ صحّتِهِ وقوّتِهِ، ونشاطِهِ واستعدادِه، حتّى يغتنمَه في طاعةِ اللهِ ومرضاتِهِ،  كما كان دأبُ السّلفِ الصّالحين، فقد قال مُعلَّى بنُ الفضل: «كانوا يدعون الله تعالى ستّةَ أشهرٍ أن يّبلغَهم رمضانَ…»، وكان من دعاءِ التّابعيِّ الكبيرِ يحيي بن أبي كثير -رحمه الله-: «اللّهمّ سلِّمني إلي رمضانَ، وسلِّم لي رمضانَ، وتسلَّمه منِّي متقبلاً ».
  2. الفرح والسرور بقدوم شهر رمضان  والاستبشارُ والابتهاجُ بحلولِهِ، فقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم  يبشّر بهذا الشّهرِ الفضيلِ أصحابَه، ويُلوِّحُ لهم بالتّأهبِ له، وحسنِ استقبالِه واغتنامِه، فقد روى ابنُ أبي شيبة في (مصنّفه) ، والنّسائيُّ في (سننه)، -واللّفظُ للأوّلِ- عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: « قال النبي صلى الله عليه وسلم  وهو يبشِّرُ أصحابَهُ: قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ؛ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ». وكان ابنُ عمرَ رضي الله عنهما يقول: « مرحباً بشهرٍ خيرٌ كلُّه، صيامٌ نهارُه، قيامٌ ليلُه ».
  3. ينبغي على المسلمِ أن يشكر الله تعالى على بلوغه شهر رمضان الذي يضاعفُ فيه العملُ، وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، فإنّ بلوغَه نعمةٌ عُظمى، تستوجبُ عليه الشُّكرَ للمولى سبحانَهُ وتعالى، وليتذكّر كم من النّاسِ قد حُرمَ بلوغَه، ممّن كان يعرفهم من خلاّنٍ وأقاربَ وأحبابٍ، ومعارفَ وأصدقاءَ وأصحابٍ، يصومُ هذا العامَ دونَهم، وهم قد وُسِّدُوا في الترابِ، فليحمد الله، وليفرح بنعمة الله عليه ( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون) [يونس: 58].  قال النووي – رحمه الله – في كتاب الأذكار: (اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله – تعالى – أو يثني بما هو أهله) فكم من رجل كان يصلى بجانبك في القيام العام الماضي وهو الأن يرقد في التراب ينتظر دعوة صالحة ولو قيل له تمنى لقال ساعة من رمضان فكن أنت هو.
  4. عقدُ العزمِ على اغتنامِه في طاعة الله عزّ وجلّ، والتخطيطُ المسبقُ للاستفادةِ من هذا الموسمِ على الوجهِ الأكملِ، واستغلالِ جميعِ أوقاتِه في طاعةِ الله ومرضاتِه، فإنّ من صدَقَ اللهَ صدقَه، وأعانَه على طاعتِه، ويسّرَ الخيرَ لهُ، وقد قال عزّ شأنُه: (فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ) [محمّد:21].
  5. العلم والفقه بأحكام رمضان، فيجب على المؤمن أن يعبد الله على علم، ولا يعذر بجهل الفرائض التي فرضها الله على العباد، ومن ذلك صوم رمضان فينبغي للمسلم أن يتعلم مسائل الصوم وأحكامه قبل مجيئه، ليكون صومه صحيحا مقبولا عند الله – تعالى -: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” [الأنبياء: 7].
  6. إبعاد النفس عن كل ما يغريها بالشر والمكروه، وترويضها على الطاعة، والإقبال على الله بقلب خاشع خاضع، راغب راهب، وجل مشفق.
  7. من خيرِ ما يُستقبل به شهر رمضانَ: العفوُ عن النّاسِ والإحسانُ، والبرُّ وصلةُ الأرحامِ، وتطهيُر القلوبِ من أدرانِ الأحقادِ والبغضاءِ، والحسدِ والغِلِّ والشّحناءِ، حتّى تصلحَ القلوبُ، وتنتفعَ بما ينزلُ عليها من السّماءِ، وتستحقَ المغفرةَ والرحمةَ من ذي الجلالِ والكبرياءِ (فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ) [الأنفال:1] كما أمركم بذلك ربكم، فإنّ الّذي ُيطلُّ عليه شهر رمضان قاطعاً لأرحامِه، هاجراً لإخوانِه: هيهاتَ، هيهات أن يّستفيد من رمضانَ.
  8. التّوبةُ النّصوحُ من كلِّ ذنبٍ وعصيانٍ،  لتستقبلَ الشّهرَ الكريمَ طاهراً من الآثامِ،  فإنّ الله تعالى قد حثّ عبادَه على التّوبةِ إليه، واشترط فيها أن تكونَ نصوحاً، فقال جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) [التّحريم:8]. وإنّ التّوبةَ لا تكونُ نصوحاً إلا بتوّفُّر شروطِها، وإنّ من أعظمِ شروطِها: الإخلاصَ لله تعالى فيها، والإقلاعَ عن المعصيةِ بعد الاعترافِ بها، والنّدمَ على ما سلف وكان منها، وعقدَ العزمِ على عدمِ الرجوعِ إليها، وردَّ المظالمِ إلى أهلِها، أو طلبَ المسامحةِ من أصحابِها إذا كان الذنبُ يتعلّقُ بحقوقِ المخلوقين.
  9. استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على الصيام لان تجديد النية أمر مهم فبعض الناس تعود على الصيام ولم يستشعر الاجر والثواب المترتب على الصيام ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. قال الحافظ ابن حجر في \” فتح الباري\”: المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى.
  10. الإخلاص لله في الصيام:  قال تعالى فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)الكهف.
  11. أن يكون قلبك سليم من الشرك والكفر والبدعة وحب أهلهم قال تعالى يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)الشعراءقال تعالى وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84).
  12. إفطار الصائمين وتأمين على صيامك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر صائما أو جهزغازيا فله مثل أجره قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 6414 في صحيح الجامعولا تنسى الفقراء من أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على قلب مسلم ولاشك سرور تدخله على فقير بوجبة في رمضان من أحب الأعمال إلى الله عزوجل.
  13. الاعتناء بالعشر الاواخر من رمضان بمزيد عبادة حيث فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وكان من ديدن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يشد مئزره ويعتزل اهله ويحيي ليله كما قالت أم المؤمنين رضي الله عنها .
  14. ومما يستغل في هذا الشهر الاكثار من الدعاء لأنه شهر الدعاء فأتت ايه الدعاء بين ايات الصيام ليدل دلالة واضحة على أهمية الدعاء .
  15. نستقبل شهر رمضان بحسن الخلق مع الناس كلهم.
  16. الاكثار من تلاوة القران الكريم وتدبر معانيه وتمعنه فعن عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرأن و علمه . عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه” رَوَاهُ مُسلِمٌ.
  17. الابتعاد عن تضييع أيامه بالنوم ولياليه بالسهر فمن كان هذا ديدنه فلم يستفد من شهره شيئا بل لربما كان وبالا عليه .
  18. أن يجاهد الإنسان نفسه بإصلاح قلبه وطرح ما فيه من غل أو حقد أو حسد أو ضغينة أو غير ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر” إن في الصدر إحن و في الصدر سخائم وضغائن وأحقاد، فإذا جاءت هذه المواسم المباركة،   فإنها تكون فرصة سانحة ومناسبة كريمة لطرد ما في القلب من غل أو حقد أو حسد، يقول عليه الصلاة والسلام: “لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا”.
  19. التعود على صلاة الليل والدعاء واتخاذ ورد يومي من القران حتى لا نضعف في وسط الشهر .
  20. الاهتمام بالواجبات مثل صلاة الجماعة في الفجر وغيرها حتى لا يفوتك أدنى أجر في رمضان ، ولا تكتسب ما استطعت من الأوزار التي تعيق مسيرة الأجر .

وأخيراًعلينا أن نحسنَ إستقبال شهر رمضان، وأن نريَ الله تعالى من أنفسنا خيراً في هذا الموسمِ العظيمِ، ولنتُبْ فيه من الذُّنوبِ والسيّئاتِ، ولنكثِر فيه من نوافلِ الطّاعاتِ؛ من ذكر، وتلاوة وصلاةٍ، وصدقات، وغيرها من الأعمال الصالحة  عسى أن يصيبَنا ما في هذا الشهر من خيراتٍ ورحماتٍ، ولنحذرْ من تضييعه بالغفلةِ والإعراضِ، كحالِ الأشقاءِ الّذين نسُوا اللهَ فأنساهُم أنفسَهم،  فلا يستفيدون شيئاً من مرورِ مواسمِ الخيرِ عليهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *