النصر العظيم

يُقالُ في حوادِثِ الزَّمانِ ..

وعجائبِ الإنسانِ ..

ونوادرِ الحيوانِ ..
إنَّ الفوضَى شاعتْ في غابةِ الأحزانِ ..
وعَدَا بعضٌ على التَّيسِ ..
فأُصِيبَ بالهمِّ والبأْسِ ..
لمَّا طُرِدَ مِنْ أرضِهِ ..
واعْتُدِيَ على عِرْضِهِ ..
وشاءتِ التُّيوسُ غَوْثَهُ ..
بعدما رأَوا مِحْنَتَهُ ..
وقالوا : لا بِالقِتالِ نُعِينُهُ .. ولا بِالنِّزالِ ..
– وهمْ عصْبةٌ في التَّوالي ..
بلْ في الشَّكوى لِسادةِ الأدغالِ ..
فكانوا كَمُطفئِ النَّارِ بِجَمْرِ الاشتعالِ ..

( 2 )
واجتمعتِ التُّيوسُ ذاتَ يومٍ ..
اجتماعَ قُمَّةٍ ، بِعليَّةِ قومٍ ..
قومٍ مِنْ عائلةِ بومٍ ..
لِيشْجِبوا …
أو يستنكِروا …
أو يُعاتِبوا …
أو ……..
لِيطلِبوا مِنَ الذِّئبِ أنْ يَكِفَّ عنْ شُؤْمٍ ..
وعنْ طبعِ خِسَّةٍ ..
أو لُؤْمٍ ..
أن يصيرَ في ثوبِ حَمَلٍ ..
بلا أنيابٍ ..
وأنْ يُصادقَ الأعراب ..
ولا يعتدي على الأغراب ..
وبعثُوا تَعازيهم للتَّيسِ الْمُصاب ..
حَكَمَ الخنزيرُ عليهِ بالاغتراب ..
وبالعُزلةِ عنِ الأحباب ..
وهزُّوا قرونَهُم في حُزْنٍ مُهاب ..
وشعروا لهُ بالاكتِئاب ..
وقالوا كآسادٍ غِضَاب :
سنَعوي على القردِ مثلَ الكلاب ..
لعلَّهُ يظنُّ النُّباحَ عواءَ الذِّئاب ..
ونُسِيمُهُ سُوءَ العذاب ..
فما فعلَ الخنزيرُ إلاَّ أَنْ ذَرَّ التُّراب ..
في وجهِ التُّيوسِ ..
فتِلكَ غائِلَةُ النُّفوسِ ..

( 3 )
وزادتِ التُّيوسُ مِنْ ثورتِها ..
وشاءتْ أنْ تخرجَ عنْ صمتِها ..
وشَكَوا أَنَّ ما يجري في حَوْمَتِها ..
مِنْ ذبحٍ ..
وقرْحٍ ..
ودمارٍ ..
قد زادَ مِنْ كربتِها ..
ورفعُوا الأمر إلى مَجلسِ الغابةِ الْمُصان ..
بحثاً عنِ الأمان ..
فرأوهُ مَحْكَمَةً لِلامْتِهان ..
لأَنَّهُ محكومٌ بالخنازيرِ مِنْ سالفِ الأزمان ..
مجلِسٌ فيهِ القرودُ تَسْتَأْسِدُ على الخرفان ..
ويصولُ في ساحِهِ الثُّعبان ..
والْمُتَوحِّشاتُ مِنَ الحَيوان ..

( 4 )
وبعدَ ساعاتٍ منَ الهَذيان ..
شعرتِ التُّيوسُ بالاحتِقان ..
فالثَّعلبُ ( لِلْفِيتو ) أرخى العنان ..
كيلا يُلامَ الخنزيرُ الجبان ..
وأدانَ المجلسُ نُباحَ الكلابِ الْمُخيف ..
على الخنزيرِ الأليف ..
وعُوقِبَ التَّيسُ السَّخيف ..
وكُوفِئَ الخنزيرُ اللَّطيف ..
على فعلهِ الظَّريف ..

( 5 )
هنيئاً للتيوسِ نصرَها الطَّنَّان ..
فقد أُدِينتْ بالعُدوان ..
على الخنازيرِ ..
نصْرٌ دوَّنَهُ التَّاريخُ بِمِدادِ الهوان ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *