الاعصار الدامي

الاعصار الدامي

قصيدة للشاعر الفلسطيني رامي شاهين

قتلوا الحلمَ ..
ذبحوهُ ..
طعنوا الأملَ ..
واغتالوهُ ..
مرُّوا فوقَ الألمِ ..
وكَلَمُوهُ ..
فَتَقُوا الجرحَ ..

وحرقوهُ ..
سرقوا قوسَ قُزَح ..
واغتصبوا الفرح ..
وسادَ اللَّيلُ في الصُّبح ..
ودفنوا العدلَ في البئرِ ..
وغنَّى فرعونُ بالنَّصرِ ..
وولَّى موسى مِنْ مِصْر..


( 2 )
كَمْ سُعِدوا بِمَرْأَى دمعَتِنا ..
حينَ أَذلُّوا ناصيةَ أُمَّتِنا ..
ولَمُّوا أشلاءَ وحدتِنا ..
وشربوا نخبَ فُرقتِنا ..
والبيتُ الأبيضُ والأسودُ باركهمْ ..
وهنَّأَهم ..
فجَدُّوا بذبحِ سيادَتِنا ..
وقدَّموا التَّعازي بميتَتِنا ..


( 3 )
قد نَسِيَ الطِّفلُ لَهْوَ طفولتِهِ ..
وهابَ العجوزُ وطْأَةَ كهولتِهِ ..
ودفنتِ الحسناءُ فارسَ أحلامها ..
والأُمُّ تسعى لجمعِ أشلاءِ بُنُوَّتِها ..
ونحنُ في الخمَّاراتِ نُعاقِرُ المغنِّياتِ ..
ونصيحُ طرباً بفجورِ المومساتِ ..
ونرشُّ المالَ للرَّاقصاتِ ..
وإنْ سمعنا بموتِ شعبِ الحجارة ..
تمتمْنا : يا خسارة ..
لا نُبدي أَسفاً ..
لا نحملُ نعشاُ ..

( 4 )
سيفَ خالدٍ أضعناهُ ..
ورمحَ عُمَرٍ كسرناهُ ..
ومجدَ التَّاريخِ في سوقِ العبيدِ بعناهُ ..
وعارَ النَّفسِ رضيناهُ ..
وذُلَّ الرُّوحِ ألِفناهُ ..

( 5 )
قد صِرْنا شباباً في زمنِ الكهولةِ ..
لا نجرُؤُ أنْ نلبسَ ثوبَ الرُّجولةِ ..
بلْ تخشى مِنْ طيفِ الفُحُولةِ ..
وكَذِباً نحكي عنِ البطولةِ ..
واحدُنا في مجلِسِهِ أَجْراُ مِنْ عَنْتَرَة ..
قد هَزَمَ الجيُوشَ والأكاسِرة ..
وقضى على كلِّ القياصرة ..
يروي عن فُتوحاتِهِ الماجِدة ..
عن خمرتِهِ الصَّافيةِ غيرِ الفاسدة ..
عن مُراودتِهِ الغواني في الليالي السَّاحرة ..
عن طعنِهِ لأبناءِ عشيرتِهِ ..
عن قتلِهِ لبصيرتِهِ ..
كم مَرَّةٍ يقصُّ عن فُتُوَّتِهِ ..
كم أنَّ أهلَ الدِّيرةِ يرهبونَ بعضَ سطوتِهِ ..
وحينَ يرى الخفافيشَ ..
توارَى وتركَ الدَّارويشَ ..

( 6 )
وطوى التَّاريخُ أوراقَهُ ..
ولملمَ دَواتَهُ ..
ومحا صفحاتِهِ ..
وآثرَ الصَّمتَ ..
كيلا يُؤَرِّخَ العارَ والموتَ ..
فالتَّاريخُ لا يُحّدِّثُ إلاَّ عنِ الأبطالِ ..
ويأبى الكلامَ عنِ الأنذالِ ..
وأَشباحِ الرِّجالِ

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *