العائلة

وصفة نجاح الأولاد – أهم أساليب التربية التي يتبعها الأهل لتنمية أولاد ناجحين

لا أتخيل أن هناك والدين لا يتمنون نجاح الأولاد وبقائهم بعيدين عن المشاكل و تفوقهم في المدرسةليحققوا كل الأهداف العظيمة عندما يكبروا – وهذا ما يشعرهم بالفخر بطريقة تربيتهم لأولادهم.  وبما أنه ليس هناك وصفة سحرية لتربية أولاد ناجحين، يعكف البحث في علم النفس على تحديد الخصال التي تؤدي الى نجاح الأولاد وخاصة تلك التي يكتسبونها من طريقة تربيتهم.
وكما هو متوقع ترجع الكثير من اسباب نجاح الأولاد الى الوالدين والأساليب التي اتبعوها لتنشئتهم والبيئة التي يعيشون فيها.  محور هذا المقال هي الصفات المشتركة التي يتمتع بها هؤلاء الأهل و ما هي طرق التربية التي يتبعونها لضمان نجاح الأولاد في الحياة.

نجاح الأولاد و تربية الأهل

الصفات التي يتحلى بها أهل الأولاد الذين ينجحون في حياتهم كثيرة ولكن أهم القواسم المشتركة هي أن الأهل:

  1. يجعلون أولادهم يقومون بأعمال منزلية
    تقول رئيسة كلية علم النفس في جامعة ستانفورد ، جولي لايثكوت هايمز “اذا لم يغسلوا الصحون فهذا يعني ان احداً آخر يغسلها لهم وهذا يعزلهم عن العمل الضروري في الحياة و أيضاً عن تعلم انه يجب على أحد القيام بالعمل وأن كل واحد يجب ان يقدم شيء للمجموعة”.    تعتقد جولي ان الأولاد الذين يتربوا على القيام بالاعمال يكبروا ليصبحوا موظفين يعملون جيداً مع رفاقهم لأنهم يعلمون  كيف يكافحوا وينجزوا المهمات الصعبة بالاعتماد على انفسهم.  اذا جعلناهم يقوموا بواجبات منزلية مثل رمي القمامة او توضيب الملابس يدركوا ان عليهم ان يعملوا ليشعروا بقيمة الحياة التي يعيشونها.
  2. يعلموا أولادهم المهارات الأجتماعية
    قام الباحثون من جامعة بنسلفانيا و جامعة دوك بتعقب أكثر من 700 طفل من الروضة و حتى سن ال25 و وجدوا أن هناك ترابط  وثيق بين المهارات الاجتماعية في الطفولة و نجاح الأولاد عندما يكبروا بعد عقدين من الزمن.   أظهرت الدراسة على مدى 20 عام ان الأطفال الكُفُؤ اجتماعياً والذين يتعاونون مع أصدقائهم بدون تذكيرهم بذلك يصبحوا مفيدين للغير، و يفهمون مشاعر هم ويحلون مشاكلهم بدون مساعدة، ولديهم فرصة أكبر من غيرهم للحصول على شهادة جامعية وعمل عندما يصبحوا في سن 25.   وتبين أن نسبة السجن  والادمان على الكحول تزيد عند الأشخاص الذين لديهم مهارات اجتماعية محدودة.
  3. لديهما توقعات عالية
    من خلال دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا على 6600 طفل ولدوا عام 2001، تبين ان توقعات الأهل لها تأثير كبير على تحقيق و نجاح الأولاد .   الأهل الذين رأوا الشهادة الجامعية في حياة أولادهم رسموا تلك الصورة في أذهانهم و وجهوا الأولاد بطريقة ما الى ذلك الهدف بغض النظر عن المدخول والاملاك.  فإذاً على الأهل ان يُبقوا توقعاتهم لأولادهم عالية لأن ذلك له نتيجة أخرى أيضاً معروفة بـ “تأثير بايجماليون”  الذي ينص على ان مجرد توقع شيء من شخص آخر قد يكون سبباً أضافية لدفعه الى تحقيق ذلك الشيء.
  4. أحرزوا مستويات تعليمية عالية
    أظهرت دراسة أجرتها جامعة ميشيغين عام 2014 أن الأمهات اللواتي أحرزن شهادات جامعية أو أتممن المرحلة الثانوية يربين أولاد ليحققوا على الأقل نفس المستوى .  ومن نفس مجموعة الـ 14000 طفل تبين ان الأولاد الذين كانت أمهاتهم مراهقة لم ينهوا حتى تعليمهم الثانوي.   في دراسة أخرى تبين أن مستوى تعليم الأهل عندما يكون الطفل في عمر 8 سنوات يؤثر بشكل مباشر على نجاح الأولاد عندما يصبحوا في سن الأربعين.
  5. يعلمون أولادهم الرياضيات في سن مبكر
    في بحث أجري عام 2007 على 35000 طفل في روضات أمريكا و كندا و أنجلترا تبين أن مهارات الحساب التي تكتسب في الصغر لها فوائد كبيرة.
    “أهمية مهارات الرياضيات المبكرة التي تدرس في بداية المدرسة مثل علم الارقام و ترتيبها هي احدى الالغاز التي ظهرت من الدراسة. الغريب ان اتقان هذه المهارات لا ينبئ فقط بمستوى الطالب في الرياضيات  بل أيضاً ينبئ بمستوى القراءة! “
  6.  ينسِجون علاقة مع اولادهم
    في دراسة اجريت عام 2014 على 243 شخص ولدوا فقراء تبين ان الاطفال الذين تلقوا “الرعاية الحساسة” في أول 3 سنوات أظهروا مستوى أعلى في الامتحانات في السنوات الدراسية الاولى،  وحتى مستوى تعليمهم في عمر الثلاثين.
    في تقرير آخر تبين ان الأهل الذين يقدمون رعاية حساسة “يستجيبوا لاشارات الطفل بسرعة وبدقة” و “يقدمون قاعدة آمنة ” ليستكشف الطفل عالمه من خلالها.
    يقول لي رابي العالم النفسي في جامعة منيسوتا “ذلك يرجح أن العلاقة بين الطفل واهله تعود عليه بفوائد كبيرة في المستقبل”
  7. هم أقل توتراً
    وفقاً لبحث جديد نشر في The Washington Post – فإن عدد الساعات التي تقضيها الام مع أطفالها بين سن 3 الى 11 سنة لا يؤثر كثيراً على سلوك الطفل و مستواه. والأهم ان اساليب “الامومة الكثيفة” و “التربية المترددة”  قد تعطي نتائج عكسية.
    يقول احد الباحثين “توتر الأم يؤثر على الاطفال سلبياً ، خاصةً عندما تتوتر بسبب محاولة تغير وقت العمل للاهتمام بالأطفال.”
    قد يكون سبب ذلك العدوى الحسية – وهي ظاهرة انتقال شعور ما من شخص لآخر تماما مثل الزكام .  تقول الأبحاث انه اذا كان صديقك سعيداً فسوف يسعدك  و اذا كان كئيباً ينتقل اليك الشعور ذاته.  لذلك فاذا كان احد الوالدين تعباً أو يائساً او في حالة عاطفية ما قد تنتقل الى الأطفال.
  8. تعمل الأمهات خارج المنزل
    مع اني أعتقد ان عمل الامهات خارج المنزل له آثار سلبية على مجتمعاتنا 🙂 الا ان بعض الابحاث تقول ان هناك فوائد كبيرة للأطفال من جراء ذلك.
    تقول الدراسة ان بنات الامهات العاملات يبقون في المدرسة لسنوات أكثر وعلى الارجح يلعبون دوراً مسؤولاً في المستقبل ويكسبون مالاً أكثر  ب23% مرة من اولائك اللواتي تربوا عند امهات لا يعملن خارج نطاق المنزل.
  9. يتمتعون بمستوى الإجتماعي إقتصادي  جيد نسبياً
    من المؤسف ان نسبة من الاطفال ينمون في مستوى الفقر مما يحد من امكانياتهم.
    والسيء ان تأثير المستوى المعيشي يزداد مع الوقت ففي دراسة من جامعة ستانفورد تبين ان الفارق  بسبب العامل الاقتصادي تضخم الى 30% او 40%  بين عام 2001 و 1976.  يقول الكاتب دان بنك انه بمعزل عن أي تغيرات فإن المستوى الاجتماعي الاقتصادي هو الذي يدفع معظم الاجتهاد الدراسي والتقدم.
  10. يعلمون أولادهم “العزم”
    يعرف العزم على انه “الارادة المطلوبة للمحافظة على مستوى الاهتمام والمثابرة للوصول الى أهداف بعيدة”  .  وتقول الدراسات ان العزم مرتبط بالتحصيل العلمي و مستوى الطالب.  وتكمن الاهمية في تعليم الاولاد كيف يتخيلون مستقبلهم و كيف يصبرون ويثابرون و يلتزمون بتحقيق اهدافهم على مدى فترات طولية.
  11. يعرفون قيمة اتباع نظام غذائي جيد
    الاشخاص الناجحين يعرفون تأثير العادات الصحية في الأكل على تركيزهم في العمل اليومي.
    تقول د. كاثرين ستينر-ادير طبيبة العائلة والأطفال في علم النفس ان  تطوير نظم و عادات غذائية صحية عند الأطفال يتطلب مجهود من الأهل.  على الأهل تعليم اولادهم ادراك ما هو الطعام الذي يؤذي الجسم و كيف ان هيئة الجسم تعطي انطباع ايجابي او سلبي وتوكن اولى الخطواط عبر اهتمام الاهل بغذائهم وصحة اجسامهم ايضاً  و تكوين نظرة ايجابية عن الغذاءالصحي.

نصل من خلال هذه النقاط الى ان على الأهل ان يعلموا ان فشل او نجاح الأولاد في المستقبل مرطبت بشكل او بآخر بطريقة التربية منذ السنين الاولى.   لذلك علينا ان نتعلم كيف نربي أولادنا وكيف نجتهد في ذلك لأنهم أمانة في اعناقنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *