محاكمة الزعماء العرب

  مصنف: تسلية وثقافة
177 0
محاكمة الزعماء العرب
في هذا العام ولأول مرة يتجرأ الخريف على الأرض العذراء ليقيم عليها ثورة كونية. ويعصرها بسطوته و جبروته.كانت الشعوب تخاف البوح تخاف الكلام..تخاف حتى التفكير.ولكنها أخيرا قررت أن تنتفض لتلقي بأوراق الخريف الصفراء التي ردمت أجسادها على الأرض الجرذاء..قررت الشعوب أن تنفرد بالمكان ..بالزمان..كسرت صمود الأمواج على الصخور ووقفت أمام جبروت الحكام.
انتفض الشعب ولكنه فشل حتى في انتفاضته فمازالت قصص الطفولة عن التقليد الأعمى تعشش في أذهاننا حتى اللحظة.ولم نستطع التحرر منها .
فكانت البداية عندما انتفض شخص مظلوم فحرق نفسه فانتفض مظلوم آخر على ظالمه فجاء حر ليقلدهم و لكنه انتفض على حريته ليلقي بنفسه خلف اسوار الشمس فيحترق ندما على ما فعل!
أصبحت شعوبنا العربية لوحة كثيرة التعقيد نقلبها يمينا , يسارا, رأسا على عقب ولا نفهم حكايتها. ألستم يا شعوب الشرق من حكمتم على أنفسكم بالصم و البكم طوال هذه العقود؟ ألستم من قررتم أن تنفصلوا عن ضمائركم؟ ألستم من قرر الاستقالة من سيادة التاريخ لتكونوا عبيد الغرب وتسقطوا في مزبلة التاريخ؟؟
والان جاء الشعب لينتفض بعد أن اقتربت الساعة وبعد ان انشق القمر..عقود مضت على عقد قران شعوبنا بحكامهم والان بعد ان هرمت الزوجة اكتشفت ان زوجها كان خائنا منذ الصغر..
نلومهم وكاننا لسنا من رضي بالذل والخيانة منذ البداية..نلومهم على قيود حديدية وضعوها حول رقابنا لا تريد ان تنكسر وكأننا لسنا من صبر حتى اكل الصدأ كل الحديد!
أنلوم طفلا فاسدا على فساده أم نلوم الأم التي اهملته حتى وصل الى هذه الدرجة من الفساد..حكامنا هم ابناء الأمة شئنا أم ابينا..حكامنا هم أبناء الوطن العربي..فالشعب الحكيم لا يلد الا حاكما حكيما..وشعوبنا لم تعد تنتمي الى الحكمة بصلة فقد دفنت الحكمة مع الأصول الشرقية العريقة..دفنتها في مقبرة جماعية مع ابن سينا وعباس ابن فرناس وكثيرين غيرهم..
أيها الشعوب العربية..قبل محاكمة حكامنا فلنحاكم أنفسنا ولنعلم أننا لن نتنفس هواء حرية نقي طالما ينتشر في هواءنا غبار الضمائر المتناثرة على رفوف الماضي..