الدماغ

تأثير الصوم على الدماغ – ماذا يحدث لدماغك عندما تصوم؟

قليلاً ما نسمع عن دراسات تُظهر تأثير الصوم على الدماغ  فأكثر فوائد الصوم التي نقرأها عنها هي للجسم بشكل عام و الجهاز الهضمي او جهاز المناعة بشكل خاص.  الشيء المضحك المبكي اننا لا نكاد نجد علماء و اطباء عرب و مسلمون يدرسون و يبحثون حتى في القضايا القريبة من حياتنا مثل تأثير الصوم على الوظائف المختلفة في جسم الانسان.  ومع ذلك كل من يصوم في شهر رمضان او يصوم النوافل باقي ايام السنة يعلم ان هناك تأثيرات كثيرة على جسم الانسان.    قرأت بحثاً ملخصاً يتحدث عن تأثير الصوم على الدماغ و أمراض الشيخوخة و احببت ان اشارك في ترجمته و نشره لعل ذلك يشجع الباحثين والعلماء القادرين و يفتح اعيننا الى ان الصوم انما هو علاج وليس فقط عبادة.

الباحث مارك ماتسون

لنبدأ بتعريف الباحث مارك ماتسون وهو رئيس مختبرات علم الاعصاب في المؤسسة الوطنية للشيخوخة في أمريكا.   يعمل مارك أيضا  بروفيسور في علم الأعصاب في جامعة جون هوبكنز وهو أحد أهم الباحثين في تأثير التحولات الخلوية والجزئية على أمراض الاعصاب مثل الباركنسون و الزهايمر.  و نشر مارك و فريقه العديد من البحوث حول تأثير الصوم على الدماغ اذا صام الانسان يومين في الاسبوع و كيف ان ذلك يخفف من احتمال الاصابة بأمراض الباركنسون و الزهايمر.  طبعاً كل ذلك ولم يتطرق الى ان  الصوم يومين في الأسبوع من السنن النبوية التي يمارسها العديد من المسلمين.

كمية الغذاء و أمراض الدماغ

لطالما عُرف ان للتغيرات الغذائية تأثيرات مباشرة على الدماغ.  فالأطفال الذين يعانون من نوبات صرع يتحسنون و يصابون بنسبة أقل عندما تنخفض كميات السعرات الحرارية التي يتناولونها أو حتى عندما يعرضون لفترات صوم.  و من تأثير الصوم على الدماغ أنه يعتقد ان الصوم يحفز الدماغ على اتخاذ اجراءات حماية لمحاربة الاشارات الكهربائية الزائدة في الدماغ عند المصابين بالصرع.  من جهة أخرى فأن الدماغ الطبيعي يصاب بنوبات غير طبيعية من النشاط اذا ما تناول الانسان كميات أكبر من اللازم من الطعام.  و في آخر دراسة نُشرت عام 2003 تبين ان تحديد كميات  الغذاء يطيل العمر و يعكس الامراض المعضلة المتعلقة بالشيخوخة في الكثير من الكائنات مثل الجرذان والفئران و السمك و الذباب وحتى الديدان.  ومع ذلك فان العملية التي تُحدث هذا التغير لم تعرف حتى الان.

تأثير الصوم على الدماغ

للصوم تأثيرات جيدة على الدماغ – وهذه مثبتة من خلال التغيرات العصبية والكيميائية التي تحدث داخل الدماغ عندما يصوم الانسان.  فالصوم يحسن عمل الدماغ الادراكي و قدرته على تحمل الضغط النفسي و يخفف من الضمور العصبي و الالتهابات.

في الاسلام يقال ان الصوم هو عملية تهذيب للنفس لأنه يعطي المسلم فرصة لفرض السيطرة على نزوات نفسه وردات الفعل المخالفة للشرع مثل العصبية و العنف.  ويقول مارك أن الصوم هو تحدي للدماغ و يتجاوب الدماغ مع هذا التحدي عن طريق تصريف الضغط في مجالات أخرى وذلك يساعد الدماغ على التطور والتأقلم مع اي حالات ضغط او امراض عصبية.   والصوم يحدث نفس التغيرات في الدماغ التي تحدث عند ممارسة الرياضة بشكل منتظم – فكلاهما يحفزان انتاج البروتين في الدماغ وذلك يساعد على نمو الخلايا العصبية و الوصلات بين هذه الخلايا و قوتها.

ويتابع البروفيسور ان الصوم يحفز انتاج الكيتونات وهي مصدر الطاقة للخلايا العصبية وقد يكون الصوم سبب في زيادة عدد الجُسَيماتُ الأَوَّلِيَّةُ للمُتَقَدِّرات في الخلايا.  وبهذه الزيادة تستطيع الخلايا العصبية تشكيل والمحافظة على الوصلات بينها بشكل أفضل وهذا يساعد في سرعة التعلم والحفظ.

و يقول البروفيسور “الصوم المتقطع يحسن قدرة الخلايا العصبية على اصلاح الحمض النووي.”  ويعتقد ان ذلك يعود الى ان اجدادنا تأقلموا مع قلة الطعام لفترات طويلة.  و في هذا السياق نشر دراسة قام بها باحثون من جامعة جنوب كليفورنيا ان دورات الصوم تحمي جهاز المناعة و تحفز اصلاحه لنفسه.  فيقول الباحثون ان الصوم تشغل الخلايا لتجديد نفسها بدلاً من البقاء في سبات.

يقول المؤلف فالتر لونغو ” لم نتصور ان الصوم له هذه التأثيرات المهمة على اعادة انشاء الخلايا الجذعية.  فعندما يجوع الانسان تبدأ اجهزة الجسمة بالتخلص من الخلايا الزائدة لتقليل الحاجة الى الطاقة واحد الاساليب هي اعادة تدوير خلايا جهاز المناعة خاصة التي اصيبت بضرر.  ما لحظناه في التجارب على الحيوانات و البشر ان عدد الخلايا البيضاء يقل عندما نصوم لفترة طويلة.  وعندما نتناول الطعام من جديد فأن عدد هذه الخلايا يعود. ”  المصدر

الصوم

وينصح البروفيسور بتجربة طريقة مايكل موزلي من قناة البي بي سي للصوم وتدعا حمية 5:2 وتقضي بتقليل السعرات الحرارية في يومين من الاسبوع مع شرب الكثير من الماء و السوائل مثل الشاي فيما تأكل بشكل طبيعي باقي الخمسة أيام.  أي يمكن تطبيق السنة في صيام يومي الأثنين و الخميس كما كان يفعل الرسول !

وفي طريقة اخرى يقول انه يمكن الصوم بالتقليل الاكل بين الـ11 صباحاً والـ 7 مساءاً  وعدم الاكل كلياً خارج هذه الأوقات.

ليته عرف ان الصوم فرض على المسلمين منذ أكثر من 1400 سنة.

المصدر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *