الشيح لمحاربة الكورونا – هل يساعد الشيح على علاج مرض الكوفيد-19 ؟

  مصنف: صحة
29 0
الشيح لمحاربة الكورونا – هل يساعد الشيح على علاج مرض الكوفيد-19 ؟

تبين في الاشهر الماضية ان هنالك العديد من الفوائد الصحية لنبتة الشيح (artemisia أو wormwood) ومن اهما ما اثبته باحثون ألمان أن لها فعالية في علاج مرض الكورونا المتجدد.   والشيح نبات له رائحة طيبة ويحتوي على الكثير من المواد والمركبات الفعالة.   وتنمو عشبة الشيح في العديد من المناخات في أوروبا و أسيا و أفرقيا وحتى الولايات الأمريكية.  واعتبرت لفترة طويلة من المهلوسات لذلك منع استخدام الشيح في الولايات المتحدة.

تقدم هذه المقالة نظرة تفصيلية على الشيح ، وتراجع فوائده واستخداماته ، ومعلومات الجرعات ، والجوانب السلبية المحتملة.

التركيب الكيميائي والمكونات

يؤخذ الشيح عادة كمستخلص أو شاي و يتكون زيتها من سيقان وأوراق النبات ، في حين أن في صناعة المستخلص أو الصبغة قد يستخدم النبات بأكمله.  وتفتقر هذه التركيبات إلى السعرات الحرارية أو الفيتامينات أو المعادن ، ولكنها تحتوي على العديد من المركبات النباتية ، وأشهرها ثوجون (Thujone ). ويظهر هذا المركب عادةً في شكلين – ألفا وبيتا ثوجون، فيختلفان على المستوى الجزيئي. على الرغم من أن هذه الاختلافات صغيرة ، إلا أنها ذات مغزى لأن ألفا ثوجون يعتبر أكثر سمية. وهو أيضًا العنصر النشط الأساسي في الشيح.  ويعتقد أن للثوجون تأثير على الدماغ عن طريق منع حمض جاما أمينوبوتيريك (GABA) ، وهو ناقل عصبي له تأثيرات مهدئة على الجهاز العصبي المركزي.

على الرغم من أن هذا المركب قد يكون له العديد من الفوائد ، إلا أن تناوله بكميات كبيرة قد يكون سام ويرتبط بالنوبات وحتى الموت.

فوائد الشيح

بالإضافة إلى استخدامه في الأفسنتين والمشروبات الروحية الأخرى ، فإن الشيح لديه العديد من التطبيقات في مدرسة الطب البديل، بما في ذلك الطب الصيني التقليدي.  وعلى الرغم من أن الأفسنتين معروف في تسبب الهلوسة والأرق والتشنجات ، الا ان الشيح لا يعتبرمهلوسًا.  وحتى لو أن محتويات مشروب الشيح من الكحول والثوجون قد يكون لها تأثير على الهلوسة، إلا أن  هذا لم يؤكده أي بحث رسمي. وبالتالي ، فإن ارتباطاته التاريخية بهذه الحالات العقلية والبدنية ليست مفهومة جيدًا.

  1. الشيح مفيد لمرضى السكري
    يحتوى الشيح على الكثير من الخصائص التي تساهم بصورة كبيرة في علاج السكري، حيث أنه يعمل على التقليل من الأعراض المصاحبة له مثل العطش الشديد والتبول بكثرة. ويمكن الاستفادة منه من خلال تناول شاي الشيح البري بصورة يومية.
  2. جفاف وتساقط الشعر
    ينتج منقوع وزيت الشيح مادة سائلة زيتية تحتوي على القطران، وهذه تساهم بدورها في حل مشكلة تساقط وجفاف الشعر خاصة عند النساء. و لكن يجب استعماله بانتظام على بصيلات الشعر ليعطي نتائج بشكل فعال وقوي.
  3. قد يخفف الالم
    لطالما طلب الشيح لخصائصه المسكنة للألم والمضادة للالتهابات. على سبيل المثال ، قد يساعد هذا عشب الشيح في تخفيف احتقان المفاصل ، وهي حالة مؤلمة ناتجة عن التهاب المفاصل.  في دراسة لمدة 4 أسابيع على 90 شخصًا بالغًا يعانون من هشاشة العظام في الركبة ، ساعد استخدام مرهم جلد الشيح 3٪  ل3 مرات يوميًا على تحسين مستويات الألم والوظيفة البدنية. على الرغم من ذلك ، لم يقلل من الصلابة المفصل.  وتجدر الإشارة إلى أن النبات نفسه لا يجب أن يطبق مباشرة على الجلد ، لأن مركباته مركزة للغاية ويمكن أن تؤدي إلى حروق مؤلمة.  ومع ذلك في الوقت الراهن ، لا توجد أبحاث كافية لتحديد ما إذا كان الشاي أو مستخلصات الشيح يقلل أيضًا من الألم.
  4. قد يحارب الطفيليات
    تم استخدام الشيح لعلاج الديدان المعوية في مصر القديمة. وتُعزى خاصية مكافحة الطفيليات هذه إلى الثوجون. ومع ذلك ، فإن الدليل لهذا التطبيق المحدد هو قصص إلى حد كبير. وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات التي أجريت على الحيوانات وأنابيب الاختبار تشير إلى أن العشب قد يقاوم الديدان الشريطية والطفيليات الأخرى – على الرغم من أن هذا البحث قد لا ينطبق على البشر. وبالتالي ، من الضروري إجراء دراسات أكثر شمولا.
  5. يدعم خواص مضاضات الاكسدة
    بالإضافة إلى الثوجون ، هناك مركب مرموق آخر هو تشامازولين. يعمل كمضاد للأكسدة ويتركز في الزيوت الأساسية في مرحلة ما قبل الإزهار في النبات. قد تحارب مضادات الأكسدة مثل شامازولين الإجهاد التأكسدي في جسمك ، والذي يرتبط بالسرطان وأمراض القلب ومرض الزهايمر والأمراض الأخرى. ومع ذلك ، هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول خصائص هذا المركب.
  6. يعالج الالتهاب
    |قد تساعد مادة الأرتيميسينين ، وهو مركب نباتي آخر موجود في الشيح ، على مكافحة الالتهاب في جسمك. ويرتبط  عادةً الالتهاب المطول بالعديد من الأمراض المزمنة. يعتقد أن مادة الأرتيميسينين تثبط السيتوكينات ، وهي بروتينات يفرزها نظام المناعة لديك والتي تعزز الالتهاب. تشير الدراسات إلى أن الشيح قد يساعد في تخفيف مرض كرون ، الذي يتميز بالتهاب بطانة الجهاز الهضمي. وقد تشمل أعراضه الإسهال والتعب وتشنجات البطن ومشاكل أخرى في الجهاز الهضمي.  وفي إحدى الدراسات التي أجريت على 40 شخصًا بالغًا كانوا يعانون من هذه الحالة ، كان لدى أولئك الذين يتناولون مكملًا من الشيح 500 مجم 3 مرات يوميًا أعراض أقل وحاجة أقل إلى المنشطات بعد 8 أسابيع ، مقارنةً بتلك الموجودة في مجموعة الدواء الوهمي.  ضع في اعتبارك أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث.

الشيح لعلاج الكورونا

مع انتشار مرض الكورونا ذاع خبر مفاده أن دولة مدغشقر طورت علاج يعتمد على النباتات ويعالج مرض كوفيد-19  وكان النبات الاهم في العلاج هو عشبة الشيح  الحولي ذات الخصائص المضادة لمرض الملاريا.   ورغم تحذير منظمة الصحة العالمية من عدم استخدام أدوية لم يتم التأكد علمياً من فعاليتها الا أن مدغشقر صدرت هذا العلاج الى العديد من الدول الافريقية وأطلق عليه اسم “كوفيد أورغانيكس”.

وفي الاشهر القليلة الماضية أظهرت دراسة مختبرية حديثة أن خلاصات من نبتة الشيح “أرتيميسيا” فعالة ضد فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19.  ونحن الان بنتظار الدراسات السريرية على تقديم دليل قاطع على فعاليتها.

وسبق أن برهنت عشبة “أرتيميسيا أنوا” على فعاليتها في مكافحة الملاريا، إذ يستخدم الأطباء مادة “أرتيميسنين” المستخلصة من هذه العشبة منذ أكثر من 20 عاما. وأجرى باحثون في معهد ماكس بلانك في بوتسدام بألمانيا إلى جانب اختصاصيين من جامعة برلين دراسات بينت مدى قدرة العشبة على المساعدة في مواجهة عدوى كوفيد-19. ويقول بيتر زيبيرغر -الذي أطلق بالاشتراك مع الاختصاصي في الكيمياء كيري غيلمور هذه الدراسة- “في الدراسات الجديدة قمنا باستخلاص مواد خالصة لعشبة أرتيميسيا ومزجناها مع الفيروس”. وأبهرت النتائج العلماء، إذ تبين أن خلاصات النبتة نشطة ضد “سارس كوف 2″، وهي التسمية التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية على الفيروس.

 

أنواع الشيح وطرق استخدامها

هناك العديد من أنواع الشيح،هذه أبرزها:

  • شيح ابن سينا ( Artemisia absinthium)، وهي شجيرةٌ نباتيّةٌ يصل طولها إلى 1.2 متر، وتعود في أصولها إلى أوروبا، ثمّ انتشرت في الولايات المتحدة الأمريكيّة، وتتميّز برائحتها النفّاذة الناتجة عن محتواها من الزيوت العطريّة، وقد استُخدم مستخلصها ذو الطعم المرّ كتوابل للطعام، وفي تحضير المقبّلات، كما يمكن إضافته إلى بعض المشروبات؛ كالشاي، أو القهوة، ويتوفّرُ شيح ابن سينا بأشكالٍ ومنتجاتٍ عديدةٍ؛ حيث إنَّه يُستهلَك على شكل مسحوقٍ، وقد يتناوله البعض كمشروبٍ، بالإضافة إلى أنَّه مُتاحٌ تجاريّاً كزيتٍ عطريٍّ، كما أنَّه يُستعمَل أيضاً في صناعة الصَّبغات (بالإنجليزيّة: Tincture)، وتحضير مُستخلصاتٍ مائيّةٍ، ويتوفر على شكل أقراصٍ، وكبسولاتٍ، ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ تركيزه قد يختلف من منتَجٍ لآخر؛ وذلك تِبعاً للشركة المُصنِّعَة.
  • الشيح الأبيض ( Artemisia herba-alba Asso)، وهو شجيرةٌ قصيرة تمتلك لوناً فضيّاً مُخضراً، وتنمو في المناخ الصحراويّ إلى شبه الجاف، وتوجد في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ومن الجدير بالذكر أنّ بعض أجزاء هذا النبات تحتوي على مركّباتٍ يُعتقد أنّها تمتلك خصائص مضادّةً للطفيليات والبكتيريا، ومخفضةً لمستويات السكر في الدم،  وتعتمد الجرعة المناسبة لاستهلاكها من هذا النبات على عدّة عوامل، مثل: العمر، والمستوى الصحي، وتجدر الإشارة إلى أنّه لا توجد معلومات تحدد هذه الجرعة، ويوصى باستشارة الصيدلي أو الطبيب قبل استهلاكها.
  • الطرخون ( Artemisia dracunculus)، وهو عشبةٌ تُستخدم في الطهي وتحضير بعض المشروبات، كما يُستخدم في التصنيع كمُعطّرٍ للصابون،[٢٧] ويعدُّ الطرخون مصدراً جيداً للبوتاسيوم، كما يحتوي على مركباتٍ تكافح بعض أنواع البكتيريا.
  • الشيح الدارج ( Artemisia vulgaris)؛ ينمو هذا النبات في آسيا، وشمال أمريكا، وأوروبا، ويمتاز برائحته العطرة، وتنتج جذورُها التي ترتفع فوق التربة (بالإنجليزية: Aerial root) زيتاً عطريّاً يشكل 0.1 – 1.4% من محتواه، ويمتلك هذا الزيت خصائص مضادة للأكسدة، والفطريات، والبكتيريا، كما يمكن استخدامه كمُنكّهٍ للطعام، ويحتوي الشيح الدارج على بعض المركبات التي يُعتقد أنّها يمكن أن تسبّب انقباضاً في الرحم، لكنّ ذلك غير مؤكد، وما تزال هناك حاجةٌ للمزيد من الدراسات لتأكيد تأثيره.
  • الشيح الحوليّ  (  Artemisia annua) وهو عشبةٌ عطريّةٌ تعود في أصولها إلى الصين؛ حيث استُخدمت منذ 168 عاماً قبل الميلاد، ويُطلَق عليها Qinghao، وتنتشر في آسيا، وأوروبا، وشمال أمريكا، وتحتوي على مُركّباتٍ مفيدةٍ للصحة، مثل: مادة الأرتيميسينين؛ التي يُعتقد أنّها تمتلك خصائص مضادّة للطفيليات المُسببة لعدوى الملاريا، ومع ذلك لا يجدر استهلاك هذه العشبة وحدها بغرض مكافحة الملاريا؛ إذ إنّ تركيز هذه المادة في العشبة يعدّ منخفضاً، وبالتالي فإنّ تأثيره يقتصر على تثبيط نموّ الطفيليات دون قتلها، بالإضافة إلى أنّ منظّمة الصحّة العالميّة أكّدَتْ أنَّه ما زال هناك حاجةٌ للمزيد من الدِّراسات السريريّة وغيرها للتحقُّق من فعاليَّة وسلامة استخدام شاي نبات الشّيح الحوليّ وأشكاله الأخرى.[
  • بعض الأنواع الأخرى:
    • ومنها ما يُسمّى بـ Levant wormseed الذي يُعدّ تناوله غير آمن؛ حيث أدّى تناول ما يقلّ عن 10 غرامات منه عبر الفم من قِبل بعض الأشخاص إلى الوفاة.
    • ونوع آخر يُسمّى Artemisia incana (L.) Druce ويُعتقد أنّه قد يثبّط تأثير البكتيريا المُسببة للتسمم الغذائي،
    • بالإضافة إلى الشيح من نوع Artemisia spicigera
    • ونوع Artemisia santonicum.

الجرعات والسلامة

بسبب نقص البحث ، لا توجد إرشادات محددة لجرعة الشيح. في نفس الوقت، وضعت مؤسسات حكومية مختلفة قيودًا على منتجات الشيح ، حيث يمكن لمركباتها أن تنتج آثارًا سامة. على سبيل المثال ، يحد الاتحاد الأوروبي (EU) الأطعمة المحضرة من الشيح إلى 0.23 مجم من الثوجون لكل رطل (0.5 مجم / كجم) ، في حين أن الحد الأدنى للمشروبات الكحولية مثل الأفسنتين هو 16 مجم لكل رطل (35 مجم / كجم) .

في الولايات المتحدة ، تقيد إدارة الغذاء والدواء (FDA) أي منتج تجاري يحتوي على مادة الثوجون إلى 10 أجزاء لكل مليون (جزء في المليون) أو أقل. وتعتبر هذه الكمية قليلة جداً وبالتالي فهو آمن بالنسبة لمعظم السكان.

ضع في اعتبارك أن شاي ومستخلصات الشيح لا تنظمها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. وبالتالي ، فإنهم لا يندرجون تحت هذه اللوائح ولديهم المزيد من الثوجون.  إذا لم تكن متأكدًا من مقدار ما يجب أن تأخذه ، فمن الأفضل التحدث إلى مقدم الرعاية الطبية الخاص بك.

المحاذير والعوارض الجانبية المحتملة لاستخدام الشيح

قد ترغب الفئات الضعيفة والأشخاص الذين يعانون من حالات معينة في تجنب الشيح. تتضمن هذه الحالات التالية:

  • الحمل. لا يجب أن تتناول الأفسنتين إذا كنتِ حاملًا ، لأنه قد يسبب الإجهاض.
  • الرضاعة الطبيعية والطفولة المبكرة. يجب على النساء المرضعات والأطفال تجنب هذه العشبة بسبب نقص معلومات السلامة.
  • الصرع. يحفز Thujone الدماغ ومن المعروف أنه يسبب النوبات. قد يقلل الشيح أيضًا من فعالية الأدوية المضادة للنوبات الشائعة ، مثل جابابنتين وبريميدون.
  • مرض قلبي. قد يؤدي تناول هذه العشبة مع دواء الوارفارين لأمراض القلب إلى نزيف في الأمعاء.
  • مشاكل في الكلى. الشيح سامة للكلى وقد يزيد من خطر الفشل الكلوي.
  • بعض الحساسية. إذا كان لديك حساسية من أفراد عائلة Asteraceae ،  فقد تتفاعل أيضًا مع الشيح ، الذي ينتمي إلى نفس العائلة النباتية.

قد تؤدي الجرعات العالية من الشيح إلى اضطراب في الجهاز الهضمي والفشل الكلوي والغثيان والقيء والنوبات. ومع ذلك ، من غير المحتمل أن تواجه هذه الآثار الجانبية إذا كنت تتناوله بجرعات صغيرة ، مثل تلك الموجودة في الشاي.

يمكن أن تكون كميات كبيرة جدًا من هذه العشبة وغيرها من المنتجات المحتوية على الثوجون قاتلة ، على الرغم من عدم تحديد جرعتها المميتة في البشر. علاوة على ذلك ، يمكن أن يسبب حروقًا إذا تم وضعه مباشرة على جلدك. إذا كنت تستخدمه موضعياً ، تأكد من استخدامه فقط كمرهم أو غسول.  أخيرًا ، لا يجب أن تأخذ أي شكل من أشكال الشيح بانتظام لأكثر من 4 أسابيع. تعتبر هذه المدة طويلة الأمد ، وسلامة الأعشاب على المدى الطويل والآثار الجانبية غير معروفة.

 

 

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *