إدمان الألعاب الإلكترونية و كيف تحمي ابنك منها ؟

  مصنف: صحة, طفولة
76 0
إدمان الألعاب الإلكترونية و  كيف تحمي ابنك منها ؟

من المهم أن نعمل شيء نحبه ولكن هل يتصور أحد أن هناك شيء اسمه إدمان الألعاب الإلكترونية تماماً مثل الإدمان على التدخين أو الإدمان  على الخمر أو المخدرات!  هل يمكن أن تتطور الهواية إلى إدمان؟ ففي هذه الأيام  لا يكاد يخلو بيت  من صراع الألعاب الإلكترونية.

منذ فترة اضطررنا إلى الابتعاد عن ابني البالغ 10 سنوات وبسبب أزمة الكورونا بقي في منزل جدته لفترة تقارب الخمسة أشهر ما أدى إلى إدمانه على لعبة الفورت نايت.  وعندما التقينا مجدداً بدأنا في علاج إدمان الألعاب والذي كان واضحاً في سلوكه و تعمله مع باقي أفراد العائلة.  كتبت هذا المقال لتوعية ومشاركة تجربتي مع إدمان الألعاب عند الأطفال.  

إذ يعشق الأطفال والمراهقون اللعب ويجدونه متعة ما بعدها متعة، ويخشى عليهم آباؤهم وأمهاتهم من مخاطرها.  فهل اللعب مفيد أم مضر؟ وكم الحد الأقصى للعب في أيام الدراسة وأيام العطلات؟ وكيف نشبع احتياج أبنائنا للعب ونجنبهم مضارها؟

مع أن الألعاب الإلكترونية توجد منذ حوالي 50 عام  إلا أن الدراسات حول أضرارها لا تزال في مراحلها الأولى.  ففي السنوات الأولى كانت الألعاب الإلكترونية متواجدة فقط كأجهزة ضخمة في صالات الترفيه ولهذا لم تتوفر طيلة ال24 ساعة. في هذه الأيام ، تعد الألعاب واحدة من أكثر الميزات شيوعًا لمواقع الشبكات الاجتماعية ، ويمكن تشغيلها بشكل شبه مستمر على أجهزة الألعاب المحمولة أو أجهزة الكمبيوتر الشخصية أو الهواتف الذكية. أصبحت ألعاب الفيديو أكثر تفصيلاً ، مع عوالم بديلة غنية وشخصيات متعددة وقصص معقدة. قد يجد الأطفال أو المراهقون الانطوائيون أنه يمكنهم تجنب التفاعل مع أقرانهم “الحقيقيين” من خلال الانخراط في المقام الأول مع لاعبين آخرين عبر الإنترنت ، تحت ستار شخصيات موهوبة أو لديها قوى خارقة.

متى يصل اللعب إلى مستوى إدمان الألعاب الإلكترونية

بالرغم من الأن الكثير من المنظمات الصحية العالمية لا تعترف به كمرض نفسي إلا أن إدمان الألعاب الإلكترونية مشكلة حقيقية للكثير من الناس وتعارضت بعض المجموعات حول تسمية المشكلة بإدمان او عدمه.  وفي العام 2018 إضافة منظمة الصحة العالمية مصطلح “اضطراب الألعاب” إلى مراجعها الطبية.  يعتقد الكثير من الناس ، بما في ذلك بعض الآباء ، أن ألعاب الفيديو توسع الخيال ، وتمنح الأطفال فرصة للعمل بشكل تعاوني ، وتشحذ المهارات المعرفية.  وبالفعل إن الألعاب الإلكترونية ليست كلها خطرا على الأبناء، بل هناك ألعاب لها فوائد على العقل، ولكن بشرط حسن استعمالها وتحديد الوقت المناسب لذلك دون التمادي أو الإفراط ومن بين هذه الفوائد:

فوائد الألعاب الإلكترونية

  • تنمية الذاكرة وسرعة التفكير.
  • تطوير حس المبادرة والتخطيط والمنطق.
  • التعامل مع تلك التكنولوجيا باحتراف.
  • تحفيز التركيز والانتباه، وتنشيط الذكاء.
  • بعض الألعاب تحمل ألغازاً تساعد في تنمية العقل والبديهة.
  • بعض الألعاب تثير التأمل والتفكير.
  • تنتج عواطف إيجابية، وعلاقات اجتماعية قوية، وشعور بالإنجاز.3

ومع ذلك ، عندما يقضي الشباب معظم وقتهم في لعب ألعاب الفيديو على حساب العمل المدرسي أو التمارين البدنية أو المناسبات العائلية أو الأنشطة الاجتماعية ، فإن فوائد الألعاب تبدو أقل تأكيدًا.  لذلك هناك بعض الجدل حول ما إذا كان هناك إدمان الألعاب الإلكترونية وهل يمكن مقارنته بالمقامرة أو تعاطي المخدرات أو إدمان الكحول.  وتذكر Psychology Today  أن المقارنة بين ألعاب الفيديو والمقامرة غير عادلة، لأنه لا توجد رهانات مالية أو خسائر مادية مرتبطة بألعاب الفيديو. وبينما يتطلب الفوز بلعبة فيديو مهارات معرفية وردود فعل حادة ، على  عكس الفوز في المقامرة هي مسألة حظ فقط.

عوارض إدمان الألعاب الإلكترونية

وفقا لبعض الدراسات 6 إلى 15 بالمئة من اللاعبين يظهرون عوارض يمكن تصنيفها على أنها عوارض إدمان. فما هي عوارض إدمان الألعاب الإلكترونية؟  بعض المراجع العلمية ذكرت عدة عوارض يجب التنبه إليها في انفسنا أو أولادنا وهي تدل على مشاكل من الألعاب الإلكترونية.  وقد تحدث هذه المشاكل اذا كان اللعب على الإنترنت أو بدونه.  فوفقا للمصادر العلمية اذا اجتمع 5 أو اكثر من هذه العوارض في سنة واحدة تكفي لتشخيص مشكلة أو إدمان الألعاب.

  1. التفكير في اللعب طوال الوقت أو في كثير من الأحيان
  2. الشعور بالسوء عندما لا تستطيع اللعب
  3. الحاجة إلى قضاء المزيد والمزيد من الوقت في اللعب للشعور بالرضا
  4. عدم القدرة على الإقلاع  أو حتى تقليل وقت اللعب
  5. عدم الرغبة في القيام بأشياء أخرى كنت تحبها
  6. تواجه مشاكل في العمل أو المدرسة أو المنزل بسبب لعبك
  7. اللعب على الرغم من هذه المشاكل
  8. الكذب على الأشخاص المقربين منك بشأن مقدار الوقت الذي تقضيه في اللعب
  9. استخدام الألعاب لتخفيف الحالة المزاجية والمشاعر السيئة

بالطبع ، ليس كل من يلعب كثيرًا لديه مشكلة في اللعب. يقول بعض الخبراء إنه من الضار تصنيف الأشخاص الذين قد يكونون متحمسين جدًا للألعاب على انهم مدمنون. شيء واحد يتفق عليه هو أن النسبة المئوية للاعبين الذين يستوفون المعايير المقترحة للإدمان على ألعاب الفيديو صغيرة. من المقدر أن تكون في مكان ما بين 1٪ و 9٪ من جميع اللاعبين ، البالغين والأطفال على حد سواء. (إنه أكثر شيوعًا بين الأولاد والرجال من الفتيات والنساء.)

منع الوصول إلى مرحلة الإدمان

من المهم التنبه والحذر قبل الوقوع في مشكلة الإدمان على الألعاب ومحاولة علاجها.  للتحكم في مقدار الوقت الذي تقضيه في اللعب ، جرب هذه النصائح للبالغين والأطفال على حدٍ سواء:

  1. ضع حدودًا زمنية للعب والتزم بها.
  2. أبعد الهواتف والأدوات الأخرى عن غرفة النوم حتى لا تلعب في الليل.
  3. قم بأنشطة أخرى كل يوم ، بما في ذلك ممارسة الرياضة. سيؤدي ذلك إلى تقليل المخاطر الصحية للجلوس واللعب لفترات طويلة من الوقت.

لا أحد يعرف ما إذا كانت أنواع معينة من الألعاب قد تؤدي إلى أزمة إدمان على الألعاب. ولكن في الوقت الحالي ، تأكد من أن طفلك يلعب فقط الألعاب المصنفة لسنه.

متعة اللعب

بداية، ينبغي أن ننصت لرغبة واحتياج الأبناء “اللاعبين” أنفسهم. يضيف “اللعب (أون لاين) يعني التنافسية والاستمتاع لأنني ألعب أمام شخص حقيقي، وفي اللعب (أوف لاين) ألعب مع الكمبيوتر، ولكن من مشاكل اللعب العصبية والتوتر والذي قد يصل إلى الخناقات والشتائم والتهديد بين اللاعبين!”. ويرى البعض أن الألعاب الإلكترونية تنمي الابتكار والخيال كما هو الحال في لعبة Minecraft، بالإضافة للمتعة التي يشعر بها أثناء اللعب.  والبعض يدرك أضرار الاستغراق في اللعب؛ وأن اللعب لوقت طويل يضيع الوقت وقد يؤدي إلى الإدمان والسلوك العنيف خاصة إذا كان الطفل أقل من السن المناسب للعبة، فلعبة Call of Duty تؤدي فعلا لسلوك عدواني، أما لعبة Fortnite فتخلق حالة إدمان، وأقترح ألا يلعبها الأطفال تحت 13 سنة”.

الاضطراب الناجم عن اللعب

من جانب آخر، قد تبلغ سليبات الألعاب الإلكترونية مرحلة مرضية، وتوجد عيادات متخصصة على مستوى العالم لعلاج إدمان الألعاب لدى الأطفال والمراهقين.

وقد أدرجت منظمة الصحة العالمية “الاضطراب الناجم عن اللعب” ضمن التصنيف الدولي للأمراض، وأكدت المنظمة على ضرورة أن ينتبه الأشخاص الذين يمارسون هذه الألعاب إلى مقدار الوقت الذي يقضونه في ممارسة أنشطة اللعب، ولاسيما عندما يؤدي ذلك إلى استبعاد الأنشطة اليومية الأخرى، وأن ينتبهوا كذلك إلى أية تغيّرات تطرأ على صحتهم البدنية أو النفسية أو على أدائهم الاجتماعي يمكن أن تُعزى إلى نمط سلوكياتهم في اللعب.

أشار د. العربي عطاء الله قويدري  (استشاري في الإرشاد النفسي والأسري) إلى أن بعض الآباء يتركون أبناءهم يلعبون لتلهيتم وتقليل الإزعاج في البيت. كما تلجأ بعض الأسر لملء أوقات فراغ أبنائهم بتحفيزهم على التسلية بالألعاب الإلكترونية لفترات طويلة وبخاصة في فصل الصيف مع بدء الإجازة الصيفية.

ويوجه د. العربي رسالة تربوية لكل أب وأم من أجل وقاية أبنائهم من إدمان الألعاب الإلكترونية، تتلخص في النصائح التالية:

  1. اصطحب ابنك أثناء شراء الألعاب.
  2. شاركه اللعب.
  3. تعرف على تصنيفات الألعاب واختر الألعاب التي تناسبه.
  4. قم بإنشاء حساب له في سوق البرامج بالعمر الحقيقي.
  5. قدم له بدائل جيدة.
  6. عوده على وضع منبه عند استخدام الأجهزة الذكية.
  7. اعمل على توعيته باختيار ما يناسبه (هناك فيديوهات رسومية تساعد على توصيل الرسالة).
  8. شجع ابنك على شراء لعبة لتنمية الذكاء أو لتعليم نشاطات جديدة.
  9. ابدأ بمشاركة ابنك مع أصدقائه في الألعاب الجماعية وحاول قدر المستطاع إبعاده عن الألعاب الفردية، ليتكون لديه حب للمجتمع والأصدقاء والبعد عن العزلة والاكتئاب.
  10. عود ابنك منذ الصغر على ممارسة التمارين الرياضية التي تحافظ على رشاقة جسمه، كما تخرج الطاقة الكامنة بداخله في شيء مفيد بعيدا عن إخراجها في لعبة عدوانية.
  11. شارك ابنك في رسم لوحة، فالرسم يخرج الطاقة الكامنة كما يساعده على التخيل والإبداع، أو اشترك له في مركز ثقافي لممارسة الهواية التي يفضلها، مع إمداده بالأدوات والتشجيع المستمر.
  12. احرص على بناء الحصانة في نفس ابنك دائما، ليبتعد ذاتيا عن كل ما هو ضار ومخالف للدين وللعادات والتقاليد.

واختتم د. العربي قوله بأن الأطفال نعمة من الله يجب المحافظة عليهم والتعب في تربيتهم وعدم إهمالهم لأي سبب كان. ولا ينبغي أن يترك الطفل وحيدا، بل لا بد من إيجاد بدائل مفيدة لهذه الألعاب كمشاركة الطفل في أنشطة اجتماعية ورياضية وثقافية وفكرية.

 

مراجع